طنوس الشدياق

322

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فاحرق منازلهما في دير القمر وهدمها . ثم توسط أمرهما الأمير إسماعيل والي حاصبيا وصالح بينهما فرضي الأمير عنهما فرجعا إلى المناصف حتى توفي الشيخ خطار . ثم طيب الأمير قلب الشيخ كليب وارجعه إلى دير القمر وعمر منزله . وسنة 1754 دخلت شوكة صبير في يد الأمير فورمت يده منها جدا فعالجته الأطباء فعجزوا عن شفائها . فنحل جسمه ووهنت همته فطمعت فيه مشايخ البلاد واتفقوا مع أخويه الأمير احمد والأمير منصور على عزله . وفيها قتل الأمير إسماعيل اللمعي ابن عمه الأمير أسعد . فتوجه الأمير منصور حيدر فضبط املاك الأمير إسماعيل القاتل وصادره بعشرين الف غرش ثم رضي عنه . وفيها لما استظهر الأمير احمد والأمير منصور على أخيهما الأمير ملحم بالامارة فوض اليهما مقاليد الولاية كرها واكراها فتسلماها وجلسا في دير القمر . وذهب الأمير ملحم بعياله إلى بيروت وتوطنها متنزها عن الاحكام . وانعكف على درس الفقه ومعاشرة علماء الاسلام . وفيها نصّر الخوري ميخائيل فاضل الماروني البيروتي الأمير علي حيدر . ثم تنصر من أولاد الأمير ملحم الأمير قاسم والأمير سيد احمد والأمير حيدر وتبعهم أكثر الامراء الشهابيين . ثم الامراء اللمعيون . وسنة 1755 وقع الاختلاف بين الأمير احمد وأخيه الأمير منصور وابن أخيهما الأمير قاسم . فنزح الأمير قاسم إلى البقاع وقطع الطرق إلى البلاد فأرسل الاميران يسترضيانه . فأعطياه غزير وزوجه الأمير منصور من بنته . ولما رأى الأمير ملحم ان أخويه لم يحفظا ذمامه انكاد منهما ودعا بالأمير قاسم وبث اليه ما في نفسه من أخويه وأشار اليه ان يتوجه إلى إسلامبول ويلتمس له من الدولة ولاية جبل الشوف ويلتمس لنفسه ولاية بلاد جبيل وأن تكون الولايتان المذكورتان اقطاعا مملّكة لهما ولأولادهما من بعدهما . وأقام له منصور الشدياق مدبرا وامره ان يسير معه إلى إسلامبول . وسنة 1758 كتب الأمير ملحم كتابا إلى مصطفى باشا القواس إلى إسلامبول يلتمس منه ان يكون مساعدا لابن أخيه الأمير قاسم في طلب الولاية . وامر الأمير قاسما ان يتوجه . فانطلق الأمير قاسم إلى إسلامبول ونزل على مصطفى باشا القواس فترحب به وأكرمه وسعى بحاجته ووعده بها . ولكن لم يطل الزمان حتى توفي السلطان عثمان وجلس عوضه السلطان مصطفى فتغير نظام الدولة وعزل مصطفى باشا عن وظيفته . ولما عزم